الشيخ محمد الصادقي

113

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يمكن تقييدها بالخمر ، اللهم إلّا بالأغطية ، وليس هنا إلّا طرف من الخمر يضرب بها على الجيوب ! لا نجد في آيات الحجاب إلّا خمرا يضرب بها على الجيوب ، وجلابيب تدنى عليهن منها ، والخمر هي الأغطية التي كانت على رؤوسهن فأضيفت إلى الرؤوس الجيوب ، لا الوجوه فضلا عن الأيدي والأقدام ، والجلابيب هي الأثواب الأوسع من الخمر ودون الأردية ، أم هي الأعم منها ومن الأردية ، ولا يقتضي إدناء الأردية - فضلا عما دونها - ستر الوجه وصاحبيه ، إلا مفاتن البدن والجيوب ، فضرب الخمر على الجيوب يزيد حجاب الجيوب ، والإدناء من الجلابيب عليهن يزيد حجاب مفاتن البدن ، لا كل البدن حيث يشمل الوجه وصاحبيه لمكان « من » ولو قال « يدنين عليهن جلابيبهن » كانت هي الأردية ما كانت لتشمل الوجوه ، فلأنها لا تغطي بالإدناء بل وبالغطاء المضروب عليها ، ولكنه قال « مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ » تدليلا على وجوب الستر أكثر مما كان ، وعلّه يعني ما يعنيه « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » فالإدناء من الجلابيب كالضرب بالخمر يعني ستر الجيوب إضافة إلى سائر الستر الذي كان قبل ذلك الحجاب . فأين تغطية الوجوه من آي الحجاب أو السنة ، إلّا بقياس الأولوية ممن يحتاطون في الحجاب أكثر مما فرضه اللّه ، وي كأنه تعالى خفيت عليه أولويتهم فخص الحجاب بغير الوجوه ، فبدلا من أن يقول « وليضربن بخمرهن على وجوههن وجيوبهن » أهمل ذكر الوجوه وخص الضرب بالجيوب ! إن هذه إلّا من التطفلات والتكلفات دون حجة من كتاب أو سنة ، إلّا قياسا مردودا بالكتاب والسنة ، أم أولوية مطرودة ، فليست جاذبية الوجوه أكثر من سائر أجزاء البدن ولا مثلها ، وحتى إذا كانت مثلها